السيد محمد باقر الخوانساري
318
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قال صاحب ( طبقات النّحاة ) في ذيل ترجمة محمّد بن محمّد بن جعفر ابن لنكك أبى الحسين البصري : قال ابن النّجّار : كان من النّحاة الفضلاء ، والأدباء النّبلاء ، وله أشعار حسنة . قدم بغداد ، وروى قصيدة دعبل الّتى أوّلها مدارس آيات خلت من تلاوة . عن أبي الحسين العبّادانى ، عن أخيه ، عن دعبل ، رواها عنه عبيد اللّه جخجخ النحوي ، وله يعنى لأبى الحسين المذكور : يعيب النّاس كلّهم الزّمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزّمان إذا هجانا ذئاب كلّنا في خلق ناس * فسبحان الّذى فيه برانا يعاف الذّئب يأكل لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا « 1 » هذا وقال صاحب كتاب ( بحار الأنوار ) عقيب ذكره لقصيدة دعبل المشار إليها بالتّمام وبيان ما افتقر منها إلى البيان قال صاحب الأغاني يعنى أبا الفرج الاصفهاني قصد دعبل ابن علىّ الخزاعي بقصيدته هذه علىّ ابن موسى الرّضا عليه السّلام بخراسان فأعطاه عشرة آلالف درهم من الدّراهم المضروبة باسمه وخلع عليه خلعة من ثيابه ولم يزل دعبل مرهوب اللّسان ويخاف من هجائه الخلفاء « 2 » قال ابن المدبّر لقيت دعبلا فقلت له أنت أجسر النّاس حيث تقول في المأمون : إنّى من القوم الّذين سيوفهم * قتلت أخاك ، وشرّفتك بمقعد رفعوا محلّك ، بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال لي يا أبا إسحاق انّى احمل خشبتى منذ أربعين سنة . ولا أجد من يصلبنى عليها ونقل أيضا من مراثيه الكثيرة في الرّضا عليه السّلام هذا البيت . يا حسرة تتردّد وعبرة ليس تنفد * على علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد
--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 : 219 . ( 2 ) الأغاني 18 : 29 .